محمد سعيد الطريحي
246
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
العرش الشرعي وكان ظالما لأهله وقاتلا بل وخائنا لأخوته وأعجب من كل ذلك أنه مع قسوته على أبيه واضطهاده له وعقوقه إياه ( وعقوق الأباء ظلم عظيم لا يغتفر ) سجن والده المريض في قلعة أكبر آباد لمدة ثماني سنين حتى وفاته في السجن ولم يحاول ان يزوره طيلة هذه المدة حتى ولا مرة واحدة وهذا دليل بسخطه عليه وغضبه منه ، ومع كل ذلك فلا يحلو لهؤلاء المشايخ الا ان ينسبوا ذلك إلى العفو عند المقدرة لدى هذا الأبن العاق وأكثر من ذلك يقول في النزهة 6 / 125 - 126 في موضوع سجن والده شاه جهان « وهيأ له ما يشتهيه من الملبوس والمأكول وأهل الخدمة والجواري والغلمان . . » وكأن الأكل واللبس هو كل ما يبتغيه والده وأن ذلك يلغي عقوقه لوالده ، ثم يردف قوله عن اورنك زيب بما يلي « وافتتح امره بالعدل والاحسان ورفع المظالم ص 126 » وكم في هذا المديح من التجني والكذب ، فالثابت تأريخيا ان اورنك زيب ( المؤمن ، المتصلب في المذهب ) افتتح أمره بقتل اخوته وسبي أهله وسجن والده المريض حتى توفي في سجنه ، فأين هو العدل والاحسان من كل ذلك ؟ . كيف كان يقضي وقته : كان الإمبراطور اورنك زيب على ما دونه السيد عبد الحي في النّزهه 6 / رقم 244 موزعا لأوقاته فوقت للعبادة ووقت للمذاكرة ووقت لمصالح العساكر ووقت للشكاة ووقت لقراءة الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته لا يخلط شيئا بشيء فإنه كان ينهض في الليل قبيل الصبح الصادق فيتوضأ ويذهب إلى المسجد ويصلى الفجر بجماعة ثم يشتغل بتلاوة القرآن والأوراد الموظفة ثم يجلس بدولت خانه ويتمثل بين يديه الأمراء المقربون ويحضر لديه ناظر العدلية ( داروغة عدالت ) بجماعة من المتظلمين سواء كانوا من أهل دهلي أو من خارجها فيقضى فيهم بما يبدو له من الشرع أو العرف ثم كان يذهب إلى البرج المشرف على نهر « جمن » ويسمونه « جهروكة درشن » على سنّة أسلافه وبعد مدة من الزمان ترك ذلك فكان يدخل المنزل ويمكث به نحو ساعتين أو ثلاث ساعات ثم يظهر في الديوان العام ويجلس للناس فيحضر لديه أبناء الملوك وكبار الأمراء وعظماء الهند والسفراء وكلهم يقفون بين يديه ومن ورائهم تقف عامة الأمراء ويتلوهم الناس من كل صنف ودرجة أعلاهم وأدناهم ، ثم يتمثل بين يديه الأمراء الوافدون من